ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

686

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

خمسمائة دينار ، إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جملا للحج ، فرأى امرأة علوية على بعض المزابل نتفت ريش بطة ميتة ، فتقدم إليها وقال لها : لم تفعلين هذا ؟ فألحّ عليها فقالت : يا عبد اللّه ، لقد ألجأتني إلى كشف سري إليك ، أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى مات أبوهن من قريب ، وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا وقد حلت لنا الميتة ، فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلى بناتي فيأكلنها . قال : فقلت في نفسي : ويحك يا بن المبارك ، أين أنت عن هذه ؟ فقال : افتحي حجرك ، ففتحته فصبّ الدنانير في طرف ازارها وهي مطرقة لا تلتفت ، قال : ومضيت إلى المنزل ونزع اللّه من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ، ثم تجهزت إلى بلادي وأقمت حتى حج الناس وعادوا فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي ، فجعلت كل من أقول له قبل اللّه حجك وشكر سعيك يقول لي : وأنت قبل اللّه حجك وشكر سعيك ، أما قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا ، وأكثر عليّ الناس في القول فبتّ مفكرا في ذلك ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وهو يقول لي : يا عبد اللّه ، لا تعجب فإنك أعنت ملهوفة من ولدي ، فسألت اللّه أن يخلق على صورتك ملكا يحجّ عنك كل عام ، إلى يوم القيامة ، فإن شئت أن تحج وإن شئت أن لا تحج . وروي في روضة العلماء عن إبراهيم ابن أدهم : أنه خرج حاجّا ، فلمّا دخل البادية مشى راجلا يوما أو يومين ، فأوى إلى ميل فاضطجع واستند إليه فغلبه النوم ، فرأى في منامه كأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقدم اليه ، قال إبراهيم : فقمت إليه وسلمت عليه فصافحته ثم قلت : يا رسول اللّه أخبرني عمن يقبل اللّه منه الحج في هذه السنة ، فقال لي : قبل اللّه ( تعالى ) الحج في هذه السنة من رجل من أهل البصرة لم يحج قط ، وأعتق من النار بشفاعته سبعون نفرا ممن وجبت لهم النار . قال إبراهيم : قلت في نفسي متعجبا : يا رسول اللّه قبلت حجته قبل أن يحج ؟ قال : نعم ، ثم قلت : يا رسول اللّه أخبرني من هو حتى أزوره ، قال : هو شاب في محلة كذا وكذا . قلت : فانتبهت ، قلت حججت حجة الإسلام فلو زرت من قبلت حجته وأعتق بشفاعته سبعون نفرا من النار عسى أن يكون خيرا لي من أن أحج حجة التطوع ، قال : فانصرفت وجئت البصرة وتفحصت عن الرجل ، وأشاروا بي إليه فجئته وسلمت عليه ، وقال : ما حاجتك ؟ قلت : حاجة مهمة ، فقصصت عليه الرؤيا وقلت : أخبرني بحق اللّه ( تعالى ) بأي عبادة نلت هذه الفضيلة وبأي خير قبلت حجتك قبل أن تحج ؟ فقال : جمعت ثلاثة آلاف درهم